جميل صليبا

617

المعجم الفلسفي

ينبغي للمرء ان يسلم بالقول الذي يجده صحيحا . لأنه إذا ثبتت له صحة القول ، وامتنع عن التصديق به ، شعر بقلق النفس ، وملامة العقل . والرضاء هو المصادقة والموافقة ، ومنه قولهم الرضاء العام ، أو الرضاء الكلي بمعنى الإجماع والاتفاق . والرضاء أيضا ، الموافقة على أمر أراده غيرك من غير اعتراض عليه ، كمواقفة الوالد على زواج ولده ، تقول : رضي الزواج له ، أي رآه أهلا له فوافق عليه . ومع ذلك فالرضاء أضعف من الإرادة والقرار والتصديق ، لأن المرء قد يرضى بالشيء المكروه تسليما لا حبا وإرادة ، كمن أصابته مصيبة فيرضى بما قدر له ، ويقول : إنا للَّه وإنا إليه راجعون . الرغبة في الفرنسية / Desir في الانكليزية / Desire في اللاتينية / Desiderium رغب في الشيء حرص عليه ، وطمع فيه ، ورغب الشيء وفيه أراده ، ومنه الرغبة ، وهي النزوع التلقائي الداعي إلى غاية معلومة أو متخيلة . وتحت كل رغبة نزعة ، كما أن تحت كل إرادة رغبة . ومعنى ذلك أن الرغبات مبنية على النزعات . والفرق بين الرغبة والنزعة أن الرغبة أخص من النزعة وأكثر تعقيدا منها . والرغبة بمعنى ما مرادفة للشوق ، الّا انها أخف وطأة منه ، لأن الرغبة نزوع إلى الشيء ، والشوق نزوع شديد اليه ، فالشوق اذن أشد من الرغبة وأخف من الاشتياق ، لأن الشوق يسكن بلقاء المحبوب ، والاشتياق لا يزول باللقاء . والرغبة مقابلة للإرادة ، لأن الإرادة تقتضي عدة شروط ، وهي : 1 - تنسيق النزعات . 2 - التفريق بين الذات المدركة والشيء المدرك .